تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
12
بحوث في علم الأصول
العملية الأخرى وقد يكون بارتكازه يرى فرقا بينهما سوف يأتي شرحه عن بعض المتأخرين . واعترض الشيخ الأعظم ( قده ) على كلام السيد بحر العلوم ( قده ) بان قياس الاستصحاب بخبر الواحد غير سديد ، لأن الاستصحاب بنفسه الحكم ببقاء ما كان لا الدليل على الحكم وهذا بخلاف خبر الثقة ( 1 ) . وهذا الكلام بهذا المقدار لا يكفي لحل الإشكال إذ يمكن للسيد ان يجعل اليقين السابق دليلا على الحكم ومخصصا للقاعدة فيكون بمثابة خبر الثقة . وذهب بعض الاعلام من المتأخرين إلى أن الاستصحاب ان كان فيه شوب أمارية كان حاله حال خبر الثقة فلا بد وأن تلاحظ النسبة بينه وبين معارضه ، وان جردناه عن الأمارية وكان أصلا صرفا كأصالة الحل لم يكن حاله حال خبر الثقة لأنه حكم صرف وليس كاشفا ودليلا على الحكم لتلحظ نسبته إلى دليل حكم آخر ، وحيث إن الاستصحاب فيه نحو كاشفية ولو بنحو التنزيل فهو كخبر الثقة يكون دليلا على الحكم وبهذا حاول ان يوافق السيد بحر العلوم ( قده ) في كلامه ( 2 ) . أقول : تقديم خبر الثقة على العام المعارض له ليس على أساس كونه أمارة فحسب ، كيف وهناك أمارات لا تتقدم على معارضاتها كما إذا تعارضت بينتان إحداهما أخص من الأخرى فإنه لا يقدم الأخص منهما على الأعم . وانما الملاك في التقديم ان الخبر الواحد ينقل كلام المعصوم الصادر منه العام وكل كلامين صادرين عن شخص واحد يكون الأخص منهما قرينة على المراد من الأعم فيقدم عليه ، وهذه النكتة لا تكون محفوظة في البينتين ولا في الاستصحاب إذا تعارض مع دليل اخر . وهكذا يتضح ان المسألة غير مرتبطة بكون الدليل أصلا أو أمارة ، بل مرتبطة بما إذا كان هناك كلامان صادران من متكلم واحد وكان الدليلان ينقلان ذلك ، فالصحيح ما مشى عليه الأصحاب بحسب ارتكازهم من عدم ملاحظة النسبة بين الاستصحاب وبين معارضة العام بل بين صحيحة زرارة وبين العام كما هو الحال
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ص 320 . . ( 2 ) - الرسائل ج 1 ، ص 74 . .